تعرف على الهالة الشمسية (الكورونا) 💥
تعرف على الهالة الشمسية (الكورونا) 💥
لطالما كان القمر محط أنظار وهدف مستكشفي الفضاء ومحبي علم الفلك؛ فأول الرحلات الاستكشافية وأول خطوات خطاها الإنسان على جسم فضائي كانت من نصيب القمر.
و على الرغم من كون القمر شيء غامض بالنسبة للإنسان قديماً إلا أنه لم يعد كذلك؛ فنحن الآن على دراية تامة بأنه جسم معتم يعكس ما يقع عليه من ضوء الشمس؛ وأن جاذبيته تعادل سدس جاذبية كوكبنا الأزرق. ولكن ماذا عن الشمس؟ هل سبق و فكر أحدهم بهالة الشمس؟ تاج الشمس؟
الهالة الشمسية
من المعروف أن الشمس هى قلب مجموعتنا الشمسية؛ ولكن مما تتكون الشمس نفسها؟
يتكون قلب الشمس من عنصري الهيدروجين والهيليوم وكل هذه الطاقة و الحرارة التي تشعها الشمس ما هي إلا نتاج التفاعلات النووية بين هذين العنصرين. أما غلاف الشمس فيتكون من ثلاث طبقات؛ الطبقة الأولى والأقرب لنواة الشمس وهى طبقة “الفوتوسفير”، تليها “الكروموسفير”، وأخيراً الكورونا أو ما أطلقنا عليه سابقاً بتاج الشمس وهي أبعد الطبقات عن قلب الشمس.
وبالرغم من وجود هذه الهالة بالفعل إلا أننا لا نراها؛ أولاً لعدم قدرة أعيننا البشرية على النظر مباشرة لقرص الشمس، فلذلك عواقب غير حميدة، وثانياً لكون هذه الطبقة رقيقة جداً وبالتالي سيفوق إشعاع الشمس أي إشعاع قد يخرج من هذه الطبقة.
الكسوف موعد رؤية الهالة الشمسية
ولكن هناك ظاهرة كونية قد تمكنك من رؤية هذا التاج أو هذه الهالة بكل سهولة، هل سبق وشهدت كسوفاً كلياً للشمس؟ عندما تكون الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة بحيث يكون القمر ما بين الشمس والأرض، فيقوم قرص القمر المعتم بالعبور أمام قرص الشمس المضيء، وفى هذه الأثناء عند لحظة معينة يغطي القمر قرص الشمس بالكامل تاركاً هالة الشمس ظاهرة ويمكن رؤيتها باستخدام تقنيات معينة لحماية العين من أي أشعة ضارة.

ما الغريب بشأن الهالة الشمسية؟
ولكن لم كل هذه الإثارة حول تلك الهالة؟ ما الذي يجعلها مميزة إلى هذا الحد؟
كما ذكرنا سابقاً هذة الهالة لها خصائص لا تتماشى مع قوانين الفيزياء العادية. تخيل أنك جالس أمام مصدر للحرارة؛ لنقل مدفأة. كلما اقتربت من المدفأة كلما زادت الحرارة و زاد الدفء، وكلما ابتعدت كلما شعرت بالبرودة شيئاً فشيئًا. هذا هو المنطقي أليس كذلك؟ لكن ماذا لو زادت الحرارة كلما ابتعدت؟هذا بالضبط ما يحدث في طبقة الكورونا.
يعتقد علماء الفلك أنه لا بد من وجود آلية توليد حرارة مختلفة كلياً عن تلك التى تحدث بقلب الشمس، وتم وضع عدة نظريات وتفسيرات فى محاولة لفهم تلك الآلية العجيبة.
إحدى هذه التفسيرات تقترح أن جزءًا من درجة حرارة الشمس المهولة يتم نقله بالحمل الحراري إلى تلك الطبقة الخارجية، وبالرغم من كونه أحد التفسيرات المحتملة؛ إلا أنه لا يمكن أن يكون المسؤول الوحيد عن درجة الحرارة الهائلة التي تفوق درجة حرارة الشمس نفسها.
ووفقًا لتفسير آخر لهذه الظاهرة هناك العديد من الانفجارات بالغة الصغر والتى تحدث فى تلك الطبقة مخلفة وراءها طاقة هائلة وارتفاعًا شديدًا فى درجة الحرارة.
وعلى الرغم من كون هذه الانفجارات بالغة الصغر بالمقاييس الفلكية؛ إلا أن انفجاراً واحداً يعادل قوة قنبلة هيدروجينية وزنها عشرة ميغا طن (الميغا طن يعادل مليون طن)، و حدوثها كل ثانية عبر هذه الطبقة قد يكون مسؤولاً عن هذه الظاهرة.
فرضية المجال المغناطيسي
تذهب فرضية أخرى لوجود جدائل أو ضفائر مكونة من مجال مغناطيسي حول الشمس؛ هذه الجدائل ملتفة حول بعضها البعض مثل جدائل الشعر مع اختلاف أطوالها وانحنائها. كلما زاد الانحناء، كلما أصبح المجال أقل استقرارًا وأكثر تفاعلًا مع مجالات أخرى وجدائل أخرى منتجًا طاقة هائلة والتى بدورها تزيد من حرارة هذه الطبقة أو تعمل على زيادة سرعة الانفجارات فائقة الصغر.
مسبار باركر
لن تبقى هذة النظريات فى حيز الفرضية، ولكن جاري اختبارها من قبل وكالة ناسا التي أطلقت مسبار باركر الشمسي؛ وهى إحدى محاولات العلماء لفهم مكونات الكورونا ولفهم كيفية تولد كل هذه الكميات الهائلة من الطاقة والحرارة خلال الكورونا.
على الجانب الآخر ستساعد تلك الأبحاث والنتائج فى تحسين تنبؤات العلماء بالطقس في الفضاء لضمان سلامة وأمان رواد الفضاء وسلامة الأقمار الصناعية والمسبارات التي تجوب نظامنا الشمسي.
سيحلق مسبار باركر على بعد حوالى ستة مليون كم فوق سطح الشمس، وهو أقرب ما وصل إليه الإنسان للشمس يومًا. لم نكن يومًا قريبين من الشمس للدرجة التى تمكننا من كشف حقيقة هذا النجم المهيب، وكل ما توصلنا إليه ما هو إلا معلومات حصلنا عليها من المراصد المخصصة لذلك والتي تحلق على بعد ملايين الأميال من الشمس؛ لذلك عندما تتأمل في ما هو غامض بخصوص هذا الكون، تذكر أن فى قلب مجرتنا يقبع أحد أعظم وأغرب هذه الألغاز.
المصدر : اراجيك
ليست هناك تعليقات